ديوان المظالم.. محطة لنصرة المظلومين على مر العصور




الشكوى لله
في زمن بعيد، عندما كان الظلم والطغيان سائدان في كل مكان، لمع اسم "ديوان المظالم" كمنارة أمل للمظلومين والمقهورين، الذين لا يجدون من ينصفهم إلا الله سبحانه وتعالى. كان هذا الديوان محطة توقف لهم، ليستعرضوا قضاياهم أمام حاكم عادل ونزيه، لا يخشى في الله لومة لائم.
بين الشكوى والإنصاف
تعددت أشكال الشكاوى التي كانت تصل ديوان المظالم، من شكاوى الظلم والتعسف إلى شكاوى الفساد والتجاوزات، ومن استيلاء الأقوياء على حقوق الضعفاء إلى قضايا الاعتداء على النفس والمال والعرض. وكان الديوان ينظر في جميع هذه الشكاوى بموضوعية واهتمام بالغ، دون تمييز أو محسوبية.
عادلة بنت عبد الله
اشتُهر تاريخ ديوان المظالم بالعديد من الحكام العادلين والنزيهين، من بينهم الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي كان يولي الشكاوى اهتمامًا كبيرًا، ويقوم بنفسه بالتفتيش على السجون للتأكد من سلامة المظلومين. كذلك، كانت السيدة عادلة بنت عبد الله، أول قاضية في الإسلام، نموذجًا رائعًا للعدل والنزاهة. فقد عُرفت بإنصاف المظلومين، حتى أن الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يوليها الثقة الكاملة في قضائها.
بين العدل والظلم
وتجدر الإشارة إلى أن ديوان المظالم لم يكن بمنأى عن الظلم والتجاوزات. فقد شهد في بعض عصوره انحرافًا عن مساره، وتحولت بعض الحالات إلى محاكمات صورية لا تعطي المظلوم حقه. لكن رغم ذلك، ظل الديوان رمزًا للعدل والإنصاف، وملاذًا لمن لا يجد من ينصره أو يعينه على استرداد حقه.
ديوان المظالم في العصر الحديث
استمر ديوان المظالم في العصر الحديث في العديد من الدول الإسلامية. فقد كان له دور كبير في ترسيخ مبادئ العدل والشفافية، وحماية حقوق الأفراد من التجاوزات والظلم. ويشهد الديوان في الوقت الراهن تطوراً مستمراً، من حيث إجراءاته ووسائله، بما يتناسب مع التطورات التقنية والاجتماعية.
مظلومية المظلوم
وعلي الرغم من التقدم الذي أحرزه ديوان المظالم، لا تزال هناك مظالم جديدة تُرتكب كل يوم في جميع أنحاء العالم. مظالم ترتكبها الأنظمة الحاكمة، ومظالم ترتكبها الجماعات المتطرفة، ومظالم ترتكبها الأفراد بحق بعضهم البعض. إن مظلومية المظلوم هي جرح في جسد الإنسانية، ويجب علينا جميعًا أن نعمل على مساعدة المظلومين ونصرتهم.
دعوة للعدل
ودعونا في ختام هذه المقالة أن نناشد الجميع بالعدل والإنصاف. ودعونا أن نكون جميعًا ساعين للحق، مدافعين عن المظلومين. ودعونا أن نجعل من ديوان المظالم رمزًا لعدل الله سبحانه وتعالى في الأرض، حيث لا ظلم ولا جور ولا عُسف.