حريق استوديو الاهرام.. مأساة طالت أرشيف الفن المصري




عندما اندلع حريق استوديو الأهرام الواقع في التحرير يوم 16 أبريل الماضي، كانت مصر على موعد مع كارثة ثقافية كبيرة، حيث يعد هذا الاستوديو من أهم استوديوهات السينما المصرية وأكثرها قدمًا، وقد حوى على مدار تاريخه على أرشيف ضخم من الأفلام التسجيلية والأفلام السينمائية والوثائقيات الهامة، يصل عمر بعضها إلى أكثر من 100 عام.
ويعد الحريق بمثابة كارثة ثقافية كبرى للأسباب التالية:
1. الخسارة الكبيرة:
احترقت في الحريق أرشيف يضم أكثر من 70 ألف فيلم تسجيلي وسينمائي ووثائقي، بما في ذلك أفلام تاريخية ونادرة، كان من الصعب استرجاعها من مصادر أخرى، ويشمل الأرشيف أفلامًا لنخبة من كبار نجوم السينما المصرية منذ بداياتها، مثل يوسف وهبي وفاتن حمامة وعمر الشريف وغيرهم الكثير.
2. أثر الحريق على تاريخ مصر السينمائي:
يعد استوديو الأهرام أحد أهم وأقدم استوديوهات السينما المصرية، حيث تأسس عام 1919، وقد كان شاهدًا على تطور السينما المصرية على مدار عقود، كما كان مركزًا لإنتاج العديد من الأفلام المهمة التي أثرت على تاريخ السينما المصرية، وكان بمثابة نادٍ للفنانين لتبادل الأفكار والخبرات الفنية والثقافية.
3. خسارة مواد تاريخية هامة:
بالإضافة إلى خسارة الأفلام السينمائية، أتلف الحريق أيضًا مواد تاريخية هامة مثل السيناريوهات الأصلية والصور الفوتوغرافية وملابس الممثلين، وكلها وثائق هامة تروي تاريخ السينما المصرية، ونقلها إلى الأجيال القادمة، الأمر الذي يجعل من الحريق خسارة ثقافية مدمرة.
4. خسارة القيمة المادية:
بالإضافة إلى الخسارة المعنوية، كانت هناك أيضًا خسارة مادية كبيرة، حيث قدرت قيمة الأرشيف المحترق بملايين الجنيهات، كما تضرر الاستوديو نفسه بأضرار جسيمة، مما يتطلب تكاليف باهظة لإعادة بنائه.
وقد أدى حريق استوديو الأهرام إلى موجة من الحزن والأسى في الوسط الفني المصري، حيث عبر العديد من الفنانين عن صدمتهم وحزنهم على خسارة هذا الأرشيف الثمين، وطالبوا الجهات المسؤولة بالتحقيق في الحادث ومعاقبة المتسببين، والحفاظ على ما تبقى من أرشيف السينما المصرية.
وعلى الرغم من الحزن الشديد على الخسارة الفادحة التي لحقت بالأرشيف الفني المصري، إلا أن هناك بعض النقاط المهمة التي يجب استخلاصها من هذه الكارثة:
1. أهمية الحفظ الرقمي:
أظهر الحريق أهمية الحفظ الرقمي للأرشيفات الثقافية، حيث من الممكن أن تحمي النسخ الرقمية الأرشيفات من الحرائق والكوارث الأخرى، وتجعلها في متناول الأجيال القادمة.
2. ضرورة حماية التراث الثقافي:
يجب أن نعمل على حماية التراث الثقافي المصري من خلال توفير الحماية اللازمة له، واتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية لمنع وقوع مثل هذه الكوارث في المستقبل.
3. دعم جهود الحفاظ على الأرشيف:
يجب دعم الجهود المبذولة للحفاظ على الأرشيف السينمائي المصري، وتوفير الدعم المادي والتقني اللازم لاستعادة والحفاظ على ما تبقى من الأرشيف، وتوفير الظروف المناسبة لحفظه من التلف.
في الختام، فإن حريق استوديو الأهرام خسارة ثقافية كبيرة لمصر، ولكن يجب أن تكون هذه الكارثة بمثابة جرس إنذار لنا جميعًا لحماية تراثنا الثقافي، ودعم الجهود المبذولة للحفاظ على ما تبقى من أرشيف السينما المصرية، ومنع وقوع مثل هذه الكوارث في المستقبل.